السيد محسن الأمين
201
أعيان الشيعة
وأعين ربرب كحلت بسحر * وأجساد تضمخ بالجساد وممن أخذ هذا المثال مع ركوب هذه القافية القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني حيث قال من قصيدة : وأجفان تروي كل شئ * سوى قلب إلى الأحباب صادي بذاك جزيت إذ فارقت قوما * لبست لبينهم ثوبي حداد معادن حكمة وغيوث جدب * وأنجم خبرة وصدور نادي وقال السري من قصيدة : ترتع حولي الظباء آنسة * نظائرا في الجمال أشباها رقت عن الوشي نعمة فإذا * صافح منها الجسوم وشاها وهو من قول المتنبي : حسان التثني ينقش الوشي مثله * إذا مسن في أجسامهن النواعم وقال من أبيات : وأغيد مهتز على صحن خده * غلائل من صبغ الحياء رقاق أحاطت عيون العاشقين بخصره * فهن له دون النطاق نطاق وهو أيضا من قول المتنبي : وخصر تثبت الأحداق فيه * كان عليه من حدق نطاقا وكتب إلى صديق له كان قد بعث غلامه إليه في حاجة : أبا بكر أسأت الظن فيمن * سجيته التمنع والخلاف وخفت عليه من الخلوات مني * ولم تك بيننا حال تخاف جفوت من الصبا ما ليس يجفى * وعفت من الهوى ما لا يعاف فلو اني هممت بقبح فعل * لدى الاغفاء أيقظني العفاف وانما اخذه من قول أبي الحسن بن طباطبا . ما ذا يعيب الناس من رجل * خلص العفاف من الأنام له يقظاته ومنامه شرع * كل بكل منه مشتبه ان هم في حلم بفاحشة * زجرته عفته فينتبه وقال السري من أبيات لصديق له اهدى إليه ماء ورد فارسي في قارورة بيضاء مزينة بقراطيس مذهبة : بعثت بها عذراء حالية النجر * مشهرة الجلباب حورية النحر مضمنة ماء صفا مثل صفوها * فجاءت كذوب التبر في جامد الدر ينوب بكفي عن أبيه وقد مضى * كما نبت عن آبائك السادة الغر وانما هو عكس كلام المتنبي : فان يك سيار بن مكرم انقضى * فإنك ماء الورد ان ذهب الورد وقال من قصيدة في سيف الدولة : لما تراءى لك الجمع الذي نزحت * أقطاره ونأت بعدا جوانبه تركتهم بين مصبوع ترائبه * من الدماء ومخضوب ذوائبه فحائر وشهاب الرمح لاحقه * وهارب وذباب السيف طالبه يهوي إليه بمثل النجم طاعنه * وينتحيه بمثل البرق ضاربه يكسوه من دمه ثوبا ويسلبه * ثيابه فهو كاسيه وسالبه وهو من قول البحتري : سلبوا وأشرقت الدماء عليهم * محمرة فكأنهم لم يسلبوا وقال السري من قصيدة في سيف الدولة وذكر العدو : تروع أحشاءه بالكتب وهولها * خوف الردى ورجاء السلم مستلم لا يشرب الماء الأغص من حذر * ولا يهوم الا راعه الحلم وهو من قول أشجع السلمي فإذا تنبه رعته وإذا غفا * سلت عليه سيوفك الأحلام وقال من قصيدة : وقفنا نحمد العبرات لما * رأينا البين مذموم السجايا كان خدودهن إذا استقلت * شقيق فيه من طل بقايا وهو من قول الناشي الأوسط : كان الدموع على خدها * بقية طل على جلنار وقال من قصيدة في مرثية أم أبي تغلب : تذال مصونات الدموع إزاءها * وتمشي حفاة حولها الرجل والركب تساوت قلوب الناس في الحزن إذ ثوت * كان قلوب الناس في موتها قلب ومصراع البيت الأول من قول المتنبي مشى الأمراء حوليها حفاة والبيت الثاني من قول ابن الرومي : سلالة نور ليس يدركها اللمس * إذا ما بدا أغضى له البدر والشمس به أضحت الأهواء يجمعها هوى * كان نفوس الناس في حبه نفس ولأبي بكر الخالدي في الأخذ منه : وبدر دجى يمشي به غصن رطب * دنا نوره لكن تناوله صعب إذا ما بدا به كل ناظر * كان قلوب الناس في حبه قلب وقال السري من قصيدة : أيام لي في الهوى العذري مأربة * وليس لي في هوى العذال من أرب سقى الغمام رباها دمع مبتسم * وكم سقاها التصابي دمع مكتئب وردد المعنى فقال : ولما اعتنقنا خلت ان قلوبنا * تناجي بأفعال الهوى وهي تخفق هي الدار لم يخل الغمام ولا الهوى * معالمها من عبرة تترقرق وهو من قول أبي تمام دمن طالما التقت أدمع المزن * عليها وأدمع العشاق وفي قصيدة السري : وطوقت قوما في الرقاب صنائعا * كأنهم منها الحمام المطوق وهو من قول المتنبي أقامت في الرقاب له اياد * هي الأطواق والناس الحمام وللسري من قصيدة في سيف الدولة : تبسم برق الغيم فاختال لامعا * وحل عقود الغيث فارفض هاملا فقلت علي منك أعلى صنائعا * إذا ما رجوناه وأرجى مخايلا